تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

187

نظرية المعرفة

4 . ويقول سبحانه : « كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ » « 1 » . والمراد رؤية الجحيم قبل يوم القيامة ، رؤية قلبية . وهذه الرؤية غير متحققة لمن ألهاه التكاثر ، لأنّها من آثار اليقين ، ومن ألهاه التكاثر خلو منه . 5 . ويقول سبحانه : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » « 2 » . فلو أقام الإنسان نَفْسَه في مسير الهداية ، وطلبها من اللَّه سبحانه ، زاده تعالى هدى وآتاه تقواه . ولا تختص الهداية بالعمل حتّى تُفَسَّر بتوفيقه سبحانه للطاعات ، بل هي أوسع من ذلك . 6 . ويقول سبحانه : « إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً » « 3 » . والآية تبيِّن حال أصحاب الكهف الذين اعتزلوا قومهم وتغرّبوا حفظاً لدينهم ، فزاد اللَّه من هداه فيهم ، وربط على قلوبهم ، كما يقول سبحانه : « وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً » « 4 » . فهذه الآيات تُعرب عن أنّ نافذة الفتوحات الباطنية ، والمكاشفات والمشاهدات الروحية ، والإلقاءات في الرَّوْع ، غيرُ مسدودة ، بل هي تتنزل على الأمثل فالأمثل من أفراد الأُمّة . الإمام علي والإنسان المثالي وللإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، تصريحات وإشارات إلى انفتاح هذه النافذة في وجه الإنسان : 1 . يقول عليه السلام في المتّقي : « قد أحيا عَقْلَه ، وأمات نفسه ، حتّى دقَّ جليلُه ، ولطف غليظه ، وبرق له لامعٌ كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك

--> ( 1 ) . التكاثر : 3 و 4 . ( 2 ) . محمد : 17 . ( 3 ) . الكهف : 13 . ( 4 ) . الكهف : 14 .